عبد الرحيم الأسنوي

323

طبقات الشافعية

قال ابن الصلاح : أملى الحافظ أبو بكر اثنين وأربعين إملاء في ثلاث مجلدات ، لم يسبق في ما علمناه إلى مثلها . وقال عبد الغافر الخطيب في « الذيل » : هو الإمام ابن الإمام ووالد الإمام ، شاب نشأ في عبادة اللّه تعالى وفي التحصيل من صباه إلى أن أرضى أباه حتى من الأدب والعربية وتميّز بها نظما ونثرا على المراتب ، ثم برع في الفقه ، مستدرا أخلاقه من أبيه ، بالغا في المذهب والخلاف أقصى مراميه ، وزاد على أقرانه وأهل عصره بالتبحر في علم الحديث ومعرفة الرجال والأسانيد وحفظ المتون ، وجمعت فيه الخلال الجميلة من الانصاف والتواضع ، والتودد وأطال في وصفه كثيرا ، وذكره أيضا ولده في « الذيل » وعدد الأماكن التي رحل إليها ، قال : وأملى بجامع مرو مائة وأربعين مجلسا في غاية الحسن والفوائد ، من رآها اعترف بأنه لم يسبق إلى مثلها . وصنّف في الحديث تصانيف كثيرة . ولد سنة ست وستين وأربعمائة ، وتوفي بمرو يوم الجمعة ثاني صفر سنة عشر وخمسمائة عن ثلاث وأربعين سنة ، قاله الذهبي في « العبر » لم يذكر ابن الصلاح مولده ولا وفاته ، وله شعر كثير . قيل إنه غسله قبل موته ، وإن الذي ينسب إليه هو مما كان محفوظا عنه ، ومنه : وظبي فوق طرف ظل يرمي * بسهم اللحظ قلب الصبّ طرفه يؤثّر طرفه في القلب ما لا * يؤثّر في الحصى والتّرب طرفه والطرف ، بكسر الطاء المهملة هو الفرس . نقل عنه في « الروضة » في موضع واحد في كتاب الجزية ، فقال : إنه نصّ على أن دخول الحمام للنساء من غير حاجة مكروه ، وصححه النووي ، بعد أن نقل في الأصل عن ابن أبي هريرة أنه حرام .